تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني
77
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى
وفي أواخر القرن الرابع يجيء الشيخ المفيد « 1 » فيسير على نفس الخطّ ، ويهجم على الاجتهاد ، ويعبّر بهذه الكلمة عن ذلك المبدأ الفقهي الآنف الذكر ، ويكتب كتابا في ذلك باسم « النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي » . « 2 » ونجد المصطلح نفسه لدى السيد المرتضى « 3 » في أوائل القرن الخامس ، إذ كتب في الذريعة بذمّ الاجتهاد ، ويقول : « إنّ الاجتهاد باطل ، وإنّ الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظنّ ولا الرأي ولا الاجتهاد » « 4 » وكتب في كتابه الفقهي « الانتصار » معرّضا بابن الجنيد - قائلا : « إنّما عوّل ابن الجنيد في هذه المسألة على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطأه ظاهر » « 5 » وقال في مسألة مسح الرجلين في فصل الطهارة من كتاب الانتصار : « إنّا لا نرى الاجتهاد ولا نقول به » « 6 » . واستمرّ هذا الاصطلاح في كلمة الاجتهاد بعد ذلك أيضا ، فالشيخ
--> ( 1 ) . الشيخ المفيد - محمد بن محمد بن النعمان ( 336 - 413 ه ) انتهت إليه رئاسة الشيعة - له مصنفات كثيرة منها : الإرشاد ، المقنعة ، الإفصاح ، الأمالي . ( 2 ) . الإيضاح : 36 . ( 3 ) . علي بن الحسين بن موسى - السيد المرتضى ، علم الهدى ( 355 - 436 ه ) عالم ، فقيه ، أصولي ، متكلم ، تلميذ الشيخ المفيد ، له تصانيف مشهورة منها : الذريعة ، الانتصار ، الخلاف . ( 4 ) . الذريعة : 2 / 636 . ( 5 ) . الانتصار : 488 . ( 6 ) . لم أعثر على هذه الكلمة في المكان الّذي أشار إليه سيدنا رحمه اللّه بل وجدت في مكان آخر بمعنى « لا ترون الاجتهاد » الانتصار : 113 .